الأسيرالمثقف وليد دقة وزوجته سناء حكاية عشق تخترق قضبان السجون


الاسرى

وكالة مدار الإخبارية: في ردها على سؤال حول أهم المواقف التي تستذكر بها وليد الزوج ، وليد المناضل، ووليد الإنسان ؟ كانت إجابة زوجته الصابرة سناء إجابة مختصرة، تحمل الكثير من الألم والأمل  قائلة : ” هناك الكثير من المواقف التي سجلها وليد لا مجال لحصرها، لكن أذكر عندما وضعوه في العزل ونجح في تهريب كلمات قليلة مكتوبة على ورق الدخان الفضي. كتب فيها أنه ” لو وضعوني تحت الأرض السابعة فسأجد طريقي إليكم أحبائي ” . 

– ولد الأسير وليد نمر دقة، عام 1961، في ” باقة الغربية ” ، وحصل على درجة الماجستير في الديمقراطية من الجامعة المفتوحة وأنهى في جامعة القدس ماجستير في الدراسات الإسرائيلية . ولا زال قيد الاعتقال في السجون الإسرائيلية منذ عام 1986 حيث حُكم عليه بالسجن المؤبد أمضى منها 32 عاما بسبب نشاطاته النضالية من أجل حرية شعبه واستقلاله . وقد برز الأسير وليد دقة في تحديه المتميز على إرادة السجن والسجان، كأحد قيادات الحركة الأسيرة التي لا زالت تجسد معاناة خاصة لأسرى فلسطين منذ اعتقاله قبل نحو 33 عاما، حيث يعد وليد من الأسرى القلائل الذين اكتسبوا خبرات واسعة في حياة الأسر، ويمتلك قدرات ثقافية عالية وواصل تحصيله الاكاديمي في المعتقل، وحصل على شهادة الماجستير في العلوم السياسية، وشارك وقاد الكثير من المعارك النضالية التي خاضتها الحركة الأسيرة دفاعآ، عن منجزاتها ومكتسباتها.

 

– لم ينل الأسر من عضد وليد دقة وإرادته، فإلى جانب إكمال دراسته الجامعية، برز كقائد في نضالات كل الأسرى، وشخص سياسي مثقف كتب الكثير من المقالات والدراسات، التي تم اعتمادها أيضاً داخل السجون والمعتقلات. ومنذ العام الماضي وهو يمثل تحدياً للسجان ضاربا بذلك نموذجا نوعيا لكل الأسرى الفلسطينيين ، بعد أن تم تحويل نصه في الأسر، ” الزمن الموازي”، إلى مسرحية قدمت على مسرح الميدان في مدينة حيفا، حيث يشرح وليد دقة، في نصّه، حالة السجين ونظام حياته، في الأسر، واصفاً هذه الحياة بأنها تسير في زمن موازٍ للزمن الذي يعرفه بقية الناس، ولمن لا يضربه برد السجون.

فقضية الأسرى كانت ولا زالت تأخذ من وليد حيزاً كبيراً بسبب محاولاته المستمرة في الحفاظ على قوة وثقل الحركة الأسيرة ووزنها الذي صنعته خلال كل السنوات الماضية. ومن هنا جاء كتاب وليد الهام جداً بعنوان ” صهر الوعي ” والذي أصبح من أهم الكتب والدراسات التي كتبت عن الحركة الأسيرة والتي تعكس واقعها بدقة متناهية. 

وعليه يستمد الأسرى القوة والصلابة من وليد عندما يروه يواصل نضاله بالكتابة والإبداع. حيث سيصدر لوليد قصة للأطفال قريباً سيتم العمل على نشرها كي تصل الى كل أطفال فلسطين .

– مراسم الزواج داخل السجن 

تقول سناء سلامة، زوجة الأسير وليد دقة إنها تعرفت عليه من خلال طبيعة عملها في جمعية ” أنصار السجين ” وهي جمعية تهتم بشؤون الأسرى وتتابع أحوالهم حيث تعرفت على وليد عام 1996 وتم عقد القران في عام  1999. وتضيف في هذا السياق قائلة إن لكل إنسان على هذه الأرض حلم وطموح لن يحققه ما لم يكن مسلحا بالأمل وإن أمنياتنا بحياة كريمة لشعبنا، بحرية واستقلال، وان أمنيتها الشخصية المتواضعة هي أن نسافر ونرى العالم معاً، ونحلم بأن يكون لدينا طفل وأن يكتب وليد لطفلنا الذي لم يقدر له القدوم الى الحياة بعد ، وأنهما اتفقا أن يكون إسمه ” ميلاد ” ذكرا كان أو أنثى، مجددة أمنياتهم بأن يتحقق لهما هذا الحلم بقدوم طفل رغم بعض محاولاتهم لإنجاب طفل – كأقل حق – والتغلب على هذا الغياب القسري لوليد في السجن وسنوات طويلة من القهر والمعاناة لكن تلك المحاولات لم تنجح . وتضيف سناء، أن هذا عمر كامل قضاه وما زال يقضيه وليد في الأسر، وبرغم هذا العمر الطويل إلا أن السجن لم يزد وليد إلا صلابة ووعي وثقافة عالية ورقي عال في التعامل مع مختلف القضايا وأهمها متابعة شؤون الأسرى وخاصة الأجيال الجديدة التي تدخل السجون ومحاولة توفير النموذج النضالي لهم ومنحهم صلابة وإرادة في كيفية مواجهة السجان ، وتشجيعهم على التعلم والدراسة وعدم فقدان الأمل . 

– تختتم سناء سلامة زوجة الأسير وليد دقة حديثها بتوجيه رسالة للعالم أجمع وللمؤسسات الدولية والحقوقية، قائلة إن يجب وقف الظلم والقهر وإنهاء الإحتلال لنيل شعبنا حريته واستقلاله وحقوقه المشروعة وإننا سنستمر في هذا النضال المشروع حتى دحر الاحتلال والعيش بحرية وكرامة مهما طال الزمن .

اخبار ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =