منزل في دميتروفكا من “أوليغ كلودت” هيكل “خشبي” لمشاعر حميمة


منوعات

ومن دون هذه المقدمة سيبدو هذا المنزل في ضاحية دميتروفكا في موسكو، ليس أكثر من مشروع زخرفي يبحث عن شروطه ولا يفصح لنا عن أسراره وخباياه.

فالمهندس «أوليغ كلودت» يعرف تماماً كيف يحيك الأسرار ويرسم حولها متاهات الغموض والسرّية. وفي هذا المكان حيث يتربّع المنزل، نراه يستحضر من الطبيعة أنبل موادها، فيمنح الخشب معانيه البهية في بيئة يصعب النفاذ الى شاعريتها من دون معرفة مفردات «كلودت» والدراية اللازمة بحساسية مشهده وملامحه، وبالطبع تفاصيله.

أول ما يطالعنا هنا، أن المنزل من الخارج يشكّل تمهيداً للداخل، ليس فقط من حيث الأجواء والمواد والألوان، بل يشمل هذا الأمر العناية بالتفاصيل والجدية التي تتبدّى من خلال الخطوط  والأشكال الهندسية التي يمكن وصفها بالدقة والصرامة.

فالمنزل ببنيته وهيكليته الهندسية أقرب الى أجواء المنحوتات الخشبية الحديثة، وذلك من حيث التوازن الظاهر بين تشكيلاته التي تتجنّب المنحنيات وتؤسّس لمنهجية خيارات تمتد الى الداخل عبر مشتركات جمالية وعملية تجعل من هذا المكان الفريد نموذجاً مثالياً لتقديم أساليب زخرفية متعددة، ولكنها تنضوي تحت راية الرفاهية والخصوصية.
فالحرارة التي يبثّها استخدام الخشب في الهيكل الخارجي، تصبح في الداخل أكثر حميميةً من خلال تفاصيل وخيارات لا تتعلق بالأثاث وقطعه وأكسسواراته فقط، بل أيضاً في التنويعات التي حكمت توزيع الأركان والتنوعات التي يمكننا التمتع بها في مساحة محدودة، حيث نجد ركناً للجلوس أمام مدفأة يتزاوج فيها الخشب مع الرخام بخطوط معمارية نقية، بينما يبرز الجلد كخيار بارع لمقاعد وثيرة يحتّمها دفء الجلسة وصفاؤها. ويضيف اللون الداكن للعناصر الرئيسة الى هذا الركن تأكيداً على روحية المكان وإلفته.

والملاحظ أن الجدار المحاذي لهذا الركن والذي يشغل كامل الجدار قد تُرك بدون ستائر، مما يتيح للجالس أمام المدفأة التمتع بمنظر الثلوج والتي تُعتبر ضيفاً دائماً طوال فصل الشتاء. أما عنصر الأثاث الكبير أمام الجدار المقابل للمدفأة بلونها الداكن أيضاً فهو هنا لتأكيد الشعور بالمساحة وانعدامها في الوقت نفسه.
هذا الركن يجاور ركناً آخر مع كنبة وثيرة أمامها طاولة منخفضة وفي مقابلها «فيترين» لعرض بعض المقتنيات… السجادة بألوانها الحارة تضيف الى الأجواء لمسة دفء خاصة، والأكسسوارات المنتقاة لهذين الركنين تعكس البساطة والأناقة بكل شروطها.

أما في الجانب المجاور فنجد ركن الطعام معزّزاً بطاولة طعام ومقاعد داكنة أمام حائط داكن اللون تُخفّف من وطأته نافذة تشغل حائطاً بكامله من جهة، ومن الجهة المقابلة باب يشغل الحائط الآخر وينفتح على «تراس» بديع يُشرف على الحديقة من إحدى جهّاتها. الستائر في هذا الدُّور تلعب دور الملطّف اللوني، والإضاءة تتقاسمها النوافذ الكبيرة وعناصر مختارة حرّة ومدمجة تشكل إضافة شاعرية الى روح المكان.

المطبخ ينزوي بحذر في هذه المساحة المفتوحة من الدور الأرضي، ولكنه يُشرف على الأركان كلها بسرّية ورصانة عبر لعبة مستويات لا تزيد عن درجتين، وتتصدّره مرآة كبيرة تزيد من تلغيز أبعاده، بينما تجهيزاته المدمجة تمنح الشعور بالنظافة والأناقة الأكيدة.

الصعود الى الدور الأول، سيكون عبر سلّم شُغِل ببراعة لافته، من خلال دمجه مع أثاث خشبي على الجانبين يسمح بتخزين أشياء كثيرة، ويؤكد دور الخشب بلونه الداكن في فضاء المساحة.
السلّم يقود الى ما يشبه الممر المعلّق، وهو الذي يوزع الحركة باتجاه غرف النوم والمكتب والحمّام. وفكرة هذا الممر منحت المكان شعوراً بالاتساع والدينامية، حيث غرفة النوم الرئيسة، وهي تبدو منتمية بصيغتها الزخرفية إلى فضاء المكان الأم لولا بعض الخصائص التي تميّزها عن باقي المساحة، حيث اللون الفاتح للسرير متوّج ببعض العناصر الباذخة بألوانها كتلك اللوحة المعلّقة فوق رأس السرير، أو عنصر الإضاءة الحرفي والذي يذكّرنا بالأجواء الريفية الخالصة.

وبالطبع، لا يمكن تجاهل العناصر الأخرى من مقتنيات الغرفة، على أن الستائر الشفّافة تجعل مشاركة الداخل للخارج مسألة بدهية. الحمّام يكرّس اللفتة الحرفية الريفية عبر بلاط أرضيته الذي يتناغم وبشكل لافت مع ألوانه التي تعزّز أجواء من الرومانسية. وعلى الجانب الآخر من الممر المعلّق نجد ركناً خاصاً للعمل كمكتب، ولكن ضمن شروطه المنزلية.

بالتأكيد، وكما أشرنا سابقاً، لا بد من المرور بحديقة تزدان بالأشجار والنباتات البديعة، وتتميز بهندسة تدعو الى التأمل ومحاكاة عناصر الطبيعة، وفيها أيضاً ما يذكّر بأجواء الـ«زن»، وخصوصاً الآسيوية منها عبر التنقل فوق جسر خشبي بديع، يربط الداخل بالخارج بحبل من القيم الزخرفية والهندسية الرائعة.

اخبار ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × اثنان =